الشيخ الطبرسي

421

تفسير مجمع البيان

فرعون بذلك . ( ولتعلم أن وعد الله حق ) أراد به ما وعدها الله به في الآية المتقدمة لقوله : ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) تحقيق ذلك الوعد كما علمت . ( ولما بلغ أشده ) أي : ثلاثا وثلاثين سنة ( واستوى ) أي : بلغ أربعين سنة ، عن مجاهد وقتادة وابن عباس . ( آتيناه حكما وعلما ) أي : فقها وعلما وعقلا بدينه ودين آبائه ، فعلم موسى وحكم ، قبل أن يبعث نبيا . وقيل : نبوة وعلما ، عن السدي . ( وكذلك نجزي المحسنين ) وهذه الآية مفسرة في سورة يوسف ( ودخل المدينة ) يريد مصر . وقيل : مدينة منف من أرض مصر . وقيل : على فرسخين من أرض مصر ( على حين غفلة من أهلها ) أراد به نصف النهار ، والناس قائلون ، عن سعيد بن جبير . وقيل : ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، عن ابن عباس . وقيل : كان يوم عيد لهم ، وقد اشتغلوا بلعبهم ، عن الحسن . وقيل : اختلفوا في سبب دخوله المدينة في هذا الوقت على أقوال أحدها : إنه كان موسى حين كبر ، يركب في مواكب فرعون . فلما جاء ذات يوم . قيل له : إن فرعون قد ركب ، فركب في أثره . فلما كان وقت القائلة ، دخل المدينة ليقيل ، عن السدي والثاني : إن بني إسرائيل ، كانوا يجتمعون إلى موسى ، ويسمعون كلامه . ولما بلغ أشده ، خالف قوم فرعون ، فاشتهر ذلك منه ، وأخافوه . فكان لا يدخل مصر إلا خائفا ، فدخلها على حين غفلة ، عن ابن إسحاق . والثالث : إن فرعون أمر باخراجه من البلد ، فلم يدخل إلا الآن ، عن ابن زيد . ( فوجد فيها رجلين يقتتلان ) أي : يختصمان في الدين ، عن الجبائي . وقيل : في أمر الدنيا ( هذا من شيعته وهذا من عدوه ) أي : أحدهما إسرائيلي ، والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون . وقيل : كان أحدهما مسلما ، والآخر كافرا ، عن محمد بن إسحاق . ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) أي : استنصره لينصره عليه . وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليهنكم الاسم . قال ، قلت : وما الاسم ؟ قال : الشيعة . قال : أما سمعت الله سبحانه يقول : ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) .